ميرزا محمد حسن الآشتياني

158

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

إشكال في عدم جواز إثبات الوجوب النفسي للأقل من نفيه بالنسبة إلى الأكثر وإن كان أصله سليما نظرا إلى عدم جواز التعويل على الأصول المثبتة هذا ولكن يمكن التفصّي عن المناقشة المذكورة بأن أصالة عدم الوجوب الغيري للأقل إنما يعارض أصالة عدم الوجوب النفسي له لو أريد بها إثبات الوجوب الغيري له وأما لو أريد بها نفي الوجوب النفسي له ليعارض الأصل في الأكثر فلا يعارضها أصلا ( فتأمل ) والأولى في التفصّي عن المناقشة المذكورة أن يقال إن الوجوب الغيري للأقل وعدمه تابع للوجوب النفسي للأكثر وعدمه فنفي وجوب النفسي للأكثر في معنى نفي الوجوب الغيري للأقلّ فالمعارضة إنما هي بين أصالتي عدم الوجوب النفسي بالنسبة إلى الأكثر والأقلّ ليست إلا وإن شئت قلت إن الحادث الأصلي المردّد في المقام هو الواجب الشرعي المردّد بين الأقل والأكثر وإن استتبع واستلزم تردّده احتمال الوجوب الغيري بالنسبة إلى الأقلّ فالاحتمال المذكور تابع ومعلول للتردّد المذكور فلا يجري الأصل بالنسبة إليه حتى يعارض الأصل الجاري في الشكّ المتبوع فافهم وتأمّل فإن المقام حقيق بالتأمّل التام ( وإن ) قصد منه الثالث أعني نفي الأثر الشرعي المترتّب على الوجوب القدر المشترك الجامع بين الخصوصيّتين فلا ضير فيه إلا أن مثل هذا الأثر نادر جدّا ومن هنا ذكر شيخنا قدس سره أنه قليل الفائدة والجدوى لكنه على كل تقدير لا تعلّق له بالمقام ولا يمكن جعله من وجوه محل البحث كما هو ظاهر ( لا يقال ) كيف لا ضير في الأصل المذكور لترتيب الأثر المزبور ولا قادح له مع أن الوجوب الثابت للأكثر على تقدير الثبوت ليس إلا الوجوب النفسي على ما هو المفروض فلا معنى لنفي وجوبه بالأصل إلا نفي الوجوب النفسي له والمفروض عدم جواز نفيه بالأصل كما مرّ ( لأنا نقول ) الثابت في الواقع بالنسبة إلى الأكثر على تقدير وجوبه أمران أحدهما الخصوصيّة والشخص المعبّر عنه بالوجوب النفسي ثانيهما الحصّة المتحققة في ضمنها المعبّر عنه بالوجوب القدر المشترك والمفروض إجراء الأصل في الثاني مع تجريد النظر عن الخصوصيّة وإن كانا متلازمين وجودا وعدما وليس حال نفي الجامع بالأصل إلا كحال إثباته بالأصل مع كونه ملازم للخصوصيّة في الخارج بل عينه بالنظر إليه كما ستعرف تفصيل القول فيه في استصحاب القدر المشترك في بابه هذا مع ما يقال من أن نفي الوجوب النفسي لنفي الأثر المترتّب على الوجوب الجامع لا غبار فيه وإن لم يمكن نفيه من حيث الأثر المترتّب على نفيه لسلامته عن المعارض من الجهة الأولى ومعارضته من الجهة الثانية واستلزامه للحكم بوجوده وعدمه في زمان واحد لا ضير فيه إذا كان مبنى الحكمين على الظاهر كما في نظائره ممّا وقع في الشرعيّات كثيرا بل فوق حدّ الإحصاء ( فتأمّل ) ( قوله ) قدس سره ثم مما ذكرنا في منع جريان إلخ ( 1 ) ( أقول ) لا يخفى أن جعل الوجه الثاني مقابلا ومغايرا لما تقدّم ضعفه محلّ نظر كما يشير إليه عند الجواب عن الوجوه المذكورة كما أن عده والوجه الرابع وجهان محلّ نظر أيضا لأن مبنى قاعدة الاشتغال هو وجوب دفع الضرر المحتمل ( ثمّ ) إن المراد من قوله في بيان الاستصحاب بعد الإتيان بالأقل لا بدّ من أن يحمل على فرض كون الجزء المشكوك بحسب المحل آخر الأجزاء أو على التقدير فيكون من الاستصحاب التقديري والفرضي كما هو ظاهر ( قوله ) قدس سره فإن الأول مندفع إلخ ( 2 ) ( أقول ) قد يراد بالمستصحب في استصحاب الاشتغال حكم العقل بوجوب الاحتياط وقد يراد به الأمر المنتزع من التكليف وقد يراد به نفس التّكليف أعني الوجوب الشرعي المتعلّق بالأمر الواقعي المردّد في نظرنا بين الأقل والأكثر ومراده في المقام هو الأخير بقرينة قوله بأن بقاء وجوب الأمر المردّد إلى آخره وما تقدم منع جريان الاستصحاب فيه من حيث عدم إمكان عروض الشكّ عليه هو الأول كما هو الشأن في جميع الأحكام العقليّة وأما الثاني فليس مرادا في المقامين وإن كان الحق عدم جريان الاستصحاب فيه أيضا بعد فرض كونه أمرا اعتباريّا منتزعا من التكليف كما هو ظاهر وبالجملة الذي تقدّم في المتباينين عدم إمكان جريان الاستصحاب فيه هو المعنى الأول وأما المعنى الأخير فلم يكن له قادح عند شيخنا في المتباينين إلا أنه أصل مثبت كما عرفت شرح القول فيه والفرق بينهما لا يكاد أن يخفى فإن الأول من الأحكام العقليّة والأخير من الأحكام الشرعيّة ولا يمكن إرادة المعنى في المقام وإن أغمضنا عما ذكرنا من عدم تصوّر الشكّ في الأحكام العقليّة ويمكن إرادته في المتباينين مع الغضّ عما ذكر لثبوت حكم العقل بوجوب الاحتياط والجمع بين المشتبهين في المتباينين فيشك في بقائه بعد الإتيان بأحدهما وثبوته في المقام عين المدّعى وهو وجوب الإتيان بالأكثر ( فتأمّل ) ثمّ إن ما أفاده في المقام في الجواب عن التمسّك باستصحاب الوجوب كما ترى يرجع إلى وجهين أحدهما أن استصحاب الوجوب المردد لا يترتب عليه وجوب الإتيان بالأكثر بعد فرض عدم اقتضاء وجوده العلمي اليقيني له لأن معنى استصحاب الشيء ترتيب ما يترتب عليه على وجوده العلمي في السابق والمفروض عدم اقتضاء نفس التكليف المردّد المعلوم قبل الإتيان بالأقل وجوب الأكثر وإلا ارتفع النزاع وهو كما ترى يرجع إلى منع جريان الاستصحاب من جهة عدم ترتيب الأثر المقصود بالإثبات على المستصحب نعم على القول بجواز التعويل على الأصول المثبتة يمكن القول بجريان الاستصحاب المذكور لكي يثبت به كون الواجب المردّد هو الأكثر في مرحلة الظاهر ( لا يقال ) كيف يثبت ذلك ويزعم به على القول المذكور مع أنه ليس مما يترتّب على المستصحب بالفرض فكيف يمكن ترتبه بالاستصحاب ( لأنا نقول ) وجود اللاحق للمستصحب يلازم وجوب الأكثر عقلا فهو من الأحكام العقليّة لوجوده اللاحق وهذا المقدار يكفي في جريان الاستصحاب وإلا اختل أمره بالنسبة إلى استصحاب الأمور المستقبلة فإن مبناه على ذلك ( فإن ) قلت وجوب الأكثر المترتب على الوجود اللاحق للمستصحب أعني التكليف والوجوب حكم شرعي وليس حكما عقليّا ولازما عاديّا ولا مما يترتّب على المستصحب بتوسطها بل ترتّبه عليه ترتب أوّلي فكيف تجعله من الأصول المثبتة ( قلت ) أولا إن المترتّب على بقاء الوجوب كون الواجب هو الأكثر لا وجوب الأكثر والحكم الشرعي إنّما هو الثاني لا الأول والفرق بين المترتبين كوضوح ترتّب الأول لا الثاني لا يكاد أن يخفى على من له أدنى مسكة وثانيا إن وجوب الأكثر وإن كان حكما شرعيّا إلّا